شؤون قانونيةعلوم وثقافة

█◄•|• تقنيات التحري في الجرائم الاقتصادية |• العدد 1►█


الفصل الأول:
مفهوم الجريمة الاقتصادية
مقدمة الفصل: 
يحتل الاقتصاد دورا مهما في حياة الأمم إذ عليه تقوم دعائم المجتمعات و نحو تطويره تصبو الأنظمة السياسية القائمة ، و الاهتمام بالأمور الاقتصادية يؤدي إلى اتخاذ تدابير تحمي التجارة والصناعة الوطنية والأموال الداخلة و الخارجة من البلاد و التوظيفات   في القطاعات المختلفة و تأمين كمية ونوعية المواد الغذائية حفاظا على الاستقرار الداخلي و دعما لطمأنينة الأفراد على حاضرهم و مستقبلهم الحياتي ، وليس من العبث استعمال كلمة ” الأمن الغذائي ” أو ” الأمن الاقتصادي ” في البرامج الإنمائية.
مقابل هذا الاهتمام بالحياة الاقتصادية ، تقوم نشاطات مضرة بالاقتصاد الوطني  و العالمي عبر ممارسات فردية و جماعية ، تهدف إلى تحقيق الربح غير الشريف من خلال استغلال بعض الأوضاع الخاصة في البنية الاقتصادية كاحتكار المواد الأساسية ،المضاربة بأسعارها و أسعار العملات الأجنبية ، تزوير العلامات الصناعية ، غش المركبات في التصنيع  تصريف المواد الفاسدة ، التهريب و التهرب من الضرائب  والرسوم الجمركية الموضوعة أصلا لحماية اقتصاد البلاد ، لا سيما و أن من يقوم بهذه النشاطات شركات تجارية ذات شهرة  ونفوذ عالميين ، مما يجعل المسؤولية تضيع  وتختفي وراءها دون إمكانية تحديد الشخص أو الأشخاص الذين هم وراء تلك الأفعال الإجرامية .
تنعكس هذه النشاطات المنحرفة بصورة سلبية على القطاع الاقتصادي وعلى حياة  كل مواطن لما تسببه من أزمات تزعزع الثقة بالأنظمة القائمة و تعرض أمن المواطنين وأوضاعهم الحياتية و المعيشية للخطر ، ولا شك أن دراسة هذا النوع من الإجرام ضمن إطار العلم الجنائي تستأثر بقدر كبير من الأهمية ، لأنه إجرام من نوع خاص تنعكس آثاره السلبية   على حياة الأمة و لأن فاعليه يتسترون بمظهر رجال الأعمال للقيام بنشاطاتهم ، فيختلط الحابل بالنابل و يلتبس الأمر على الناس.
 
المبحث الأول:
تعريف الجريمة الاقتصادية ، خصائصها و مراحل تطورها
المطلب الأول: تعريف الجريمة الاقتصادية:
 بالرغم من مضي وقت ليس بالقصير على ظهور فكرة الجريمة الاقتصادية ، إلا أنه لا يوجد الآن اتفاق على تعريف محدد لهذه الجريمة ، حيث بقيت محل خلاف بين علماء الإجرام  فقد عرف البعض الجرائم الاقتصادية بأنها مجموعة من الجرائم التي تمثل اعتداءا مجرما  على السياسة الاقتصادية التي تتمثل في القانون الاقتصادي للدولة ، فهو مجموعة النصوص    التي يمكن بها تنمية اقتصادها القومي و حماية سياستها الاقتصادية.
و قد ذهبت بعض القوانين إلى تعريفها على أنها تتمثل في الانتهاكات التي تمس الملكية التعاونية ووسائل الإنتاج و تنظيم الإنتاج الصناعي و الزراعي و قواعد توزيع الخدمات  و السلع و سوء استعمال الصلاحيات الممنوحة أو خرقها، بشكل يؤدي إلى الإضرار بالاقتصاد الوطني و يحقق منفعة شخصية غير مشروعة ،  إلا أنه يمكن القول أن هناك تعاريف مختلفة للجريمة الاقتصادية ، نسوقها على النحو التالي:
التعريف الأول:
إن ما أقرته الدوائر المجتمعة لمحكمة النقض الفرنسية في حكمها الصادر بتاريخ:01/08/1949 انحصر فيما يلي:
” يعد جريمة اقتصادية كل فعل أو امتناع يقع بالمخالفة للتشريع الاقتصادي إذا نص فيه على تجريمه ، و يدخل ضمن أحكام القانون الاقتصادي كل نص ينظم إنتاج ، توزيع        و تداول و استهلاك المواد الغذائية و السلع و كذلك وسائل الصرف التي تتمثل خاصة في النقود و العملة بأنواعها المختلفة “( )  .
التعريف الثاني:
نصت المادة الثالثة من قانون العقوبات الاقتصادية السوري على أن الجريمة الاقتصادية هي: 
” كل فعل من شأنه إلحاق الضرر بالأموال العامة و بعمليات إنتاج و توزيع و تداول و استهلاك السلع و الخدمات ، و تعاقب عليه القوانين التي تهدف إلى حماية الأموال العامة      والاقتصاد القومي و السياسة الاقتصادية “( ).
و خلص التعريف إلى حصر الجريمة الاقتصادية بالاعتداء على الأموال مرتبطة بذلك بالتنظيم القانوني العام للمعاملات و الأموال.
التعريف الثالث:
” تعد الجريمة الاقتصادية كل عمل أو امتناع يقع بالمخالفة للقواعد المقررة لتنظيم  أو حماية السياسة الاقتصادية للدولة”( ). 
من خلال التعاريف السالفة يمكن استنباط تعر يف يتماشى و نظامنا الاقتصادي     على النحو التالي:
إن المعنى الحقيقي للجريمة الاقتصادية مرتبط بالنظام الاقتصادي المنتهج من طرف أية دولة ، حيث يخلص وصفها بأنها عبارة عن : ” كل سلوك يؤثر في الاقتصاد الوطني و هي كل فعل أو امتناع من شأنه المساس بسلامة البنية الاقتصادية للدولة، و الهدف من وراءها تحقيق الكسب المالي”.

Show More

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published.

Back to top button