علوم وثقافةمطبوعات وصحافة وإعلام

█◄•|• دور الكتاب المدرسي في تنمية المهارات الإتصالية لدى الطفل| 14 |►█


المطلب الثاني: الروضة و المسجد
أولا: التعليم التحضيري و الروضة
مع تقدم المجتمعات و تعقد الحياة وخروج المرأة إلى العمل للمساهمة في زيادة دخل الأسرة، ظهرت الحاجة إلى إنشاء الروضات كضرورة تربوية كونها مكانا آمنا للهو الأطفال لا سيما في السن ما بين 03 و 06 سنوات، فالروضة مؤسسة اجتماعية تختص بالرعاية الصحية والغذائية والتعليمية، يقوم العمل فيها على أساس النشاط و اللعب و الرعاية الصحية و الاجتماعية و الهدف منها رعاية الطفل ووقايته من الأضرار و تعهده بالإصلاح، حتى يقوى عوده و يصبح قادرا على القيام بشؤونه بنفسه.
من كل ذلك يتضح ضرورة توفر الوعي الكافي فيما يختص بالجوانب المختلفة لقضية تثقيف الطفل، ولا نقصد بذلك الوالدين فقط ، و إنما يجب أن يتوفر مثل هذا الوعي عند الكبار بصفة عامة، بما في ذلك الكبار من إخوة الطفل و أخواته ، فالأخت قد تختار لأخيها الطفل كتبا أو لعبا لا تتوافر فيها الشروط التربوية المرغوبة، والأخ الكبير قد يصحب أخاه الصغير إلى دار السينما أو المسرح دون أن يحسن اختيار ما ينبغي للطفل مشاهدته و دون أن يعي ما عليه أن يقوم به أثناء العرض من شرح و تفسير على أساس سليم. لذلك فإن جميع الكبار في الأسرة يجب أن يكونوا على قدر كبير من الوعي و الفهم لفلسفة التثقيف و أهدافه وأسسه التربوية و النفسية التي تعتمد عليها عملية التثقيف. 
و تعرف الروضة بأنها: مؤسسة اجتماعية تقوم بتأهيل الطفل تأهيلا سليما لدخول المرحلة الابتدائية، وذلك لكي لا يشعر بالانتقال المفاجئ من البيت إلى المدرسة، تاركة له الحرية التامة لممارسة نشاطاته و اكتشاف قدراته و ميوله و إمكانياته. وبذلك فهي تساعده على أن يكتسب خبرات جديدة، وهذا يتطلب ضرورة توفر الظروف الملائمة و المناهج المرنة التي تهيأ للطفل فرص معرفة ذاته و تقدير إمكاناته و اكتشاف مواهبه و استكشاف بيئته، وهذا كله يستوجب و جود المعلمة المدربة المحبة لمهنتها. بالتالي فإن الروضة ما هي إلا مؤسسة اجتماعية متخصصة في توفير الشروط التربوية المناسبة و الجو الملائم و إيقاظ وتنمية قدرات الطفل.
و قد أسس الباحث “فروبل Froebel ” أول روضة للأطفال في عام 1837 وسماها ”المدرسة القائمة على غرائز الأطفال الفعالة” و بعد ذلك أطلق عليها تسمية ”مدرسة التربية النفسية” ثم ”حديقة الأطفال” و من هنا شاعت تسمية روضة الأطفال على صعيد العالم. و قد أعطى ” فروبل” أهمية كبيرة للعب و الموسيقى والتشكيل و الرسم و التلوين، وأكد على أهمية الأنشطة اليدوية و دراسة الطفل الطبيعية. أما النصوص التشريعية الجزائرية فقد عرفت التعليم التحضيري بأنه تعليم مخصص للأطفال الذين لم يبلغوا سن القبول الإلزامي في المدرسة. 
و تساهم الروضة إلى جانب الأسرة في مهمة تربية الطفل ة تثقيفه في المرحلة الممتدة من سن الثالثة إلى نهاية الخامسة من حياة الطفل. كما يتولى الوسيطان عملية تشكيله اجتماعيا طبقا للأنماط السائدة في المجتمع الذي ينشأ فيه ، فعندما يولد الطفل لا يعدو أن يكون مجرد كائن بيولوجي يكتسب عادات خاصة بالاستجابة للمثيرات المختلفة طبقا لطبيعة الحياة التي يدرب عليها، وكذلك نوعية المحيط البيئي الذي  يعيش فيه، أو عن طريق التعلم من الكبار في ظل علاقات اجتماعية في محيط إنساني يتمثل في العائلة أو في محيط بديل آخر مثل دار الحضانة أو المسجد.  
و في مثل هذا المحيط يتعلم الطفل أنواع السلوك المقبول من أبناء المجتمع و عن طريق أحكام الكبار يتوصل إلى معرفة المعايير الخاصة بالحكم على الأشياء ، ما هو صواب و ما هو خطأ ،ما هو فضيلة وما هو رذيلة ، ما هو حسن وما هو رديء ما هو جميل وما هو قبيح، ما ينبغي أن يكون  وما لا ينبغي أن لا يكون و هكذا…  
و يمكن تلخيص أهداف الروضة فيما يلي:
إمتاع الطفل في جو من الحرية.
اكتساب الطفل المعلومات و الفوائد المتنوعة من خلال اللعب و المرح.
تنمية القيم و الآداب و السلوك المرغوب عند الطفل.
تنمية الثقة في النفس و الانتماء لدى الطفل.
تدريب الأطفال على تحمل المسؤولية و الاعتماد على النفس.
تحفيز الأطفال و خلق الدوافع الإيجابية عندهم نحو العمل.
تنمية المهارات المختلفة و القدرات الإبداعية لدى الأطفال.
تعويد الأطفال على حب الجماعة و العمل التعاوني،
المساهمة في حل الكثير من المشكلات لدى الأطفال كالخجل و الانطواء و العدوان…
إطلاق صراح الطاقات المخزونة عند الأطفال و تفريغها بطريقة إيجابية.
توطيد العلاقات بين الطفل و معلمته من خلال التفاعل معها بصورة فردية.  
و ترتبط هذه الأهداف بجملة من الوظائف التي يقوم بها رياض الأطفال والتي تتمثل فيما يلي:
تنمية الطفل من جميع النواحي الجسمية و العقلية و المعرفية و الاجتماعية و النفسية.
إعداد الطفل للمرحلة الابتدائية ، حيث ينمي التعليم في الروضة لدى الطفل مهارات استعدادية للتعليم الرسمي مثل مهارات الاستعداد للقراءة ة الاستعداد للكتابة و فهم الحساب…و الاستعداد للمهارات الاجتماعية المختلفة.
مساعدة الطفل على التعبير عن نفسه بالرموز الكلامية و التعبير عن خيالاته و تطويرها، بالإضافة إلى الاندماج مع أقرانه و احترام الحقوق و الملكيات العامة و الخاصة و أيضا تنمية قدرته على حل المشكلات.
تهدف الروضة من خلال التركيز على وظائفها على مساعدة الطفل على ممارسة التفكير الإبداعي و معالجة الأمور و المواد بطرق مختلفة بحيث تصبح الروضة بيئة غنية و متكاملة ملائمة للتدريب على التفكير الإبداعي وفق ظروف اجتماعية منظمة من جانب معلمات مؤهلات و مواد تعليمية مناسبة.
تساهم الروضة في غرس قيم إيجابية في شخصية الطفل، فتقوده إلى ممارسة العادات الصحية وتجنبه  غير الصحي منها، وذلك من خلال الأنشطة المنهجية المقدمة للأطفال في الروضة.  
ثانيا: دور العبادة ( المسجد):
المسجد بكسر الجيم اسم لمكان السجود و في الاصطلاح يطلق على المكان المعد للصلاة، فالمسجد هو المكان المخصص لعبادة الله تعالى، وهو محطة لاتصال الإنسان بالله و موئلا لاجتماع الناس. و لقد حث الإسلام على تعمير المساجد بذكر الله و العبادة، لأن بناء المساجد هو بناء لرجال مؤمنين و العبادة هي السياج الواقي و الجدار الحامي لأجيال الإسلام.   
و يؤثر المسجد على التنشئة الاجتماعية من خلال دوره الحيوي في المجالات التالية:
إمداد الأفراد بالتعاليم الدينية التي توجه سلوكهم.
تزويد الفرد بإطار مرجعي يحتكم إليه في تعامله مع الواقع الاجتماعي.
تنمية الضمير الحي لدى الفرد و الجماعة.
المساعدة في ترجمة التعاليم الدينية إلى وقائع عملية و الحث على الالتزام بها. 
و من الأهمية الكبيرة التي تقوم بها المساجد اليوم بدور كبير في عملية تشكيل ثقافة الطفل، لما تتميز بهم خصائص فريدة أهمها إحاطته بهالة من التقديس والثبات و إيجابية المعايير السلوكية التي تعلمها للفرد و الإجماع على تدعيمها، أضف إلى ذلك الدور الإيجابي الذي ينبغي أن تؤديه في غرس القيم الروحية وتنمية معايير السلوك الأمثل و سائر المقومات الثقافية الأخرى.  
و بناء على ذلك، نرى أن معظم دور العبادة اليوم لا تقوم حتى بأبسط و أهم أدوارها الدينية التي ينبغي أن تؤديها اتجاه الطفل و هذا على سبيل لحصر لا اجمع، و هذه الأدوار على سبيل المثال تتمثل في تعليم الصلاة، تعليم كيفية تلاوة القرآن الكريم، تثقيف الطفل في مختلف أمور مجتمعه، بحيث من المفترض أن يقوم لمسجد في كل منطقة سكنية بتخصيص يوم مناسب لجمع أطفال هذه المنطقة وإعطائهم دروسا لتثقيفهم عن طريق واعظ المسجد أو إمامه.   
و في الأخير يمكننا القول بأن كل من الروضة و المسجد  كمؤسسات تربوية تهدف إلى تنمية شخصية الطفل في جميع جوانبها الجسمية و العقلية و الاجتماعية والعاطفية، إضافة إلى تزويده بمهارات مختلفة تساعده على تكامل شخصيته و بنائها بشكل متماسك عن طريق برنامج منظم تتمثل فيه الأهداف الخاصة و النابعة من الأهداف العامة للتربية و التعليم. و تقوم هذه الفلسفة على ثلاث أسس أو أهداف رئيسية هي:
تحقيق حاجات الطفل التي يصعب على الأسرة تحقيقها، حيث تعوض الطفل عما يحرم منه بطبيعة حياته في بيئته المنزلية.
تكملة دور الأسرة في تربية أبنائها و تنشئتهم من خلال نقلهم إلى عالم الصغار و مساعدتهم على التكيف السوي و الإعداد الكامل و النمو الشامل و المتزن.
تصحيح أخطاء التنشئة الاجتماعية التي يمكن أن تقع فيها الأسرة، و ذلك من خلال إيجاد بيئة خالية من عيوب المجتمع الأخلاقية.

Show More

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published.

Back to top button