شؤون قانونيةعلوم وثقافة

مجال تطبيق قانون الوظيفة العمومية


تحضير بحث: مجال تطبيق الوظيفة العمومية


لمادة الوظيفة العمومية


 


من تحضير:


نــزيـه، سيــليــا، أغيـــلاس، رامي


 


اعتمادا على المواد:


المادة 03 من القانون 06-03 المتضمن قانـون الوظيفة العمـــومية


والمواد 01، 02 من المرسوم 08-04 المتعلق بالأسلاك المشتركة


القانون العضوي رقم 04-11 يتضمن القانون الأساسي للقضاء


 


 


 


 



مـــقــــدمـــــــة


 


 


تمارس الدولة أنشطتها من خلال موظفيها الذين يؤدون الخدمة العامة وقد اتسع نشاط الدولة الحديثة وازداد تدخلها في جميع النشاطات الداخلية اجتماعية أو اقتصادية أو ثقافية … وبالتالي ازداد عدد أعوانها وازدادت أهمية النشاط الإداري للدولة وظهرت ضرورة تنظيم العمل الإداري ونشاط الموظفين والأعوان، فالإدارة العامة يطلب منها خدمة عظيمة لن يتسنى لها تحمل هذه الأعباء الا إذا كان لها قوة تنظيم ووضوح الأهداف وكفاءة العنصر البشري، حيث إذا توفرت هذه الشروط استطاعت الإدارة أن تؤدي وظيفتها.


وما ينظم عمل الإدارة هي قوانين تضعها الدولة وكان مطبقا في الدولة الجزائرية تركة فرنسا الموروثة المتمثلة في قانون 1946 والأمر الصادر سنة 1959 والذي أبقى عليه المشرع بموجب القانون الصادر في 31-12-1962 ماعدا ما يمس بالسيادة الوطنية أو النظام العام


حيث عملت الدولة الجزائرية بعد استقلالها على عمل قوانين تتماشى مع المستجدات الداخلية والخارجية للدولة بدأ بالأمر


رقم 66-133 المؤرخ في 02-06-1966 المتضمن القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية ثم قانون رقم 78-12 المؤرخ في 05-08-1978 المتضمن القانون الأساسي العام للعامل ثم المرسوم 85-59 المؤرخ في 23-03-1985 المتضمن القانون الأساسي النموذجي للعمال المؤسسات والإدارات العمومية وبصدور دستور 23-02-1989 الذي كرس النظام اللبرالي على نمط اقتصاد السوق الذي أدى الى انفتاح واسع في جميع المجالات وبموجب ذلك تم إعادة النظر في القوانين السابقة بما فيها بعض النصوص المتعلقة بالوظيفة العمومية الذي يمكن القول أنه أدى في نهاية المطاف الى صدور الأمر رقم 06-03 المؤرخ في 15-07-2006 المتضمن القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية.


حيث أن المعنى الواسع لقانون الوظيفة العمومية ينصرف الى مجموعة الأشخاص العاملين في الإدارة وتستعين بهم الدولة في تأدية مهامها بهدف تحقيق خدمات عمومية، أما بمفهومها الضيق فلا يقصد بها الا الأشخاص الذين يخضعون الى القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية.


باعتبار أن العنصر البشري العامل في الإدارة يسمى موظف عام الا أن المشرع لم يعرفه بطريقة صريحة ويرجع ذلك الى اختلاف الوضع القانوني للموظف العام من دولة الى أخرى والى صفة التجدد لقانون الوظيفة العمومية بل نص على مجال التطبيق ليترك للفقه التعرض لتعريف الموظف من خلال مجال التطبيق


 


ومن هنا نطرح التساؤل الاتي: على من يطبق القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية؟


 


 



الخــــــــطـــــــــــة


 


المبحث 1: معايير تطبيق قانون الوظيفة العمومية


المطلب 1: المعيار الشخصي


المطلب 2: المعيار العضوي


المبحث 2: الاستثناءات الواردة على تطبيق قانون الوظيفة العمومية


المطلب 1: موظفون عموميون مستثنون كليا


المطلب 2: موظفون عموميون مستثنون جزئيا


 


 


 


 


الانطـــلاق في البحـــث:


 


المبحث 1: معايـيــــر تطبيــــق قانـــون الوظيـــفة العمـــوميــة


 


لتطبيق قانون الوظيفة العمومية يجب توفر ركنيين هما توفر صفة الموظف العمومية (الركن الشخصي) ووجود الإدارة التي يعمل لديها الموظف العمومي ضمن مجال اختصاص تنظيم القانون الأساسي العام للوظيفة العامة (الركن العضوي) حيث سنتطرق في هذا المبحث الى تعريف كل من الموظف العام والإدارات التي أدرجها المشرع ضمن مواده في القانون 06-03 لاسيما المادة 2 منه.


 


 


المطلب الأول: المــعيــــار الشــــخـــصي


 


تنص المادة الأولى من المرسوم 66/133 المتضمن قانون الوظيفة العمومية على أنه: «يعتبر موظفين عموميين الأشخاص المعنيون في وظيفة دائمة الذين رسموا في درجة من درجات التدرج الوظيفي في الإدارات المركزية التابعة للدولة، وفي المصالح الخارجية التابعة لهذه الإدارات المركزية، وفي الجماعات المحلية، وكذلك في المؤسسات والهيآت العامة حسب كيفيات تحدد بمرسوم». ويستثنى من ذلك القضاة والقائمين بشعائر الدين، وأفراد الجيش الشعبي الوطني، بحيث لا تسري عليهم أحكام هذا المرسوم


كما عرفه قانون 06-01 المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته على أن الموظف العمومي هو:


كل شخص يشغل منصبا تشريعيا او تنفيذيا او إداريا او قضائيا او في أحد المجالس الشعبية المحلية المنتخبة سواء اكان معينا او منتخبا دائما او مؤقتا مدفوع الاجر او غير مدفوع الاجر بصرف النظر عن رتبته او اقدميته


وكل شخص اخر يتولى لو مؤقتا وظيفة او وكالة باجر او بدون اجر ويساهم بهذه الصفة في خدمة هيئة عمومية او مؤسسة او اية مؤسسة أخرى تملك الدولة كل او بعض رأسمالها او اية مؤسسة أخرى تقدم خدمة عمومية


كل شخص اخر معرف بانه موظف عمومي او من في حكمه طبقا للتشريع والتنظيم المعمول بهما.


كما عرفه القانون 06-03


يطبق هذا القانون الأساسي على الموظفين الذين يمارسون نشاطهم في المؤسسات والإدارات العمومية. يقصـد بالمؤسسـات والإدارات العموميـة، المؤسسـات العمومية، والإدارات المركزية في الدولة والمصالح غير الممركزة التابعة لها والجماعات الإقليميـة والمـؤسسـات العمومـية ذات الطابـع الإداري، والمؤسسات العمومية ذات الطابع العلمي والثقافي والمهني والمؤسسات العمومية ذات الطابع العلمي والتكنولوجي وكل مؤسسة عمومية يمكن أن يخضع مستخدموها لأحكام هذا القانون الأساسي. لا يخضع لأحكام هذا الأمر القضاة والمستخدمون العسكريون والمدنيون للدفاع الوطني ومستخدمو البرلمان.


حيث يمكن استخلاص تعريف عبر مقارنة هذه النصوص التشريعية ويمكن القول أن الموظف العمومي هو كل:


-من عين في وظيفة دائمة بواسطة السلطة المختصة في رتبة من السلم الإداري باحترام كل الإجراءات القانونية أي بقرارات إدارية مشروعة صادرة بطريقة صحيحة عن هيئات مختصة بالتعيين.


 


-أن يكون هذا الشخص يعمل في خدمة مرفق عمومي تديره الدولة أو سلطة إدارية بالطريق المباشر أي


-أن يقوم الشخص بعمل دائم


لكن لا يجب التغيب عن ذكر أن هنالك حالات لا يعتبر فيها الشخص موظف عمومي حتى لوكان مستخدما من قبل المؤسسات والإدارات العامة ذلك لأن الإدارة تلجأ في كثير من الأحيان الى أفراد لا يكتسبون صفة الموظف العمومي من أجل القيام بخدمات لفائدة هذه المؤسسات حيث تكون العلاقة القائمة بينهما هي علاقة تعاقدية تنظمها أحكام القانون الخاص أو قواعد تجمع بين النظامين العام والخاص ومن فئات هؤلاء الأشخاص:


1) المنتمون الى الفئات المنصوص عليها ضمن القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية 06-03 في مواده من 19 الى 21 والخاضعون لنظام التعاقد: نشاطات الحفظ والصيانة أو الخدمات في المؤسسات والإدارات العمومية بنظام التعاقد.


من النتائج تخفيف الضغط عن الإدارات وتمكينها من الاستعانة عبر عقود محددة المدة بأشخاص ذو خبرة وكفاءة وهو ما يقرب القانون الجزائري للوظيفة العمومية الى النظام المفتوح الأمريكي.


كما يمكن للإدارة من طلب عودة الأعوان المتقاعدين للقيام بوظائف حسب الحالات المنصوص عليها في المادة 20 من قانون 06-03


2) المستخدمون الذين يعملون في مؤسسة عمومية ذات طبيعة صناعية أو تجارية: هم العمال الذين يعملون في مؤسسات ذات طبيعة صناعية أو تجارية تابعة لهيئات الدولة كشركة سيال أو سونالغاز …الخ اعتبارا أن هذه المؤسسات تسير في ظل القانون الخاص.


3) فئة المتعاونين مع الإدارة العامة: مثل الموردين والمقاولين معها بتأدية خدمة عمومية.


4) فئة الأعوان الإداريين: وهم الأشخاص الذين تلجأ إليهم الإدارة ساء لخبرتهم في تأدية الخدمات أو لدواعي المصلحة حيث يعتبرون متعاقدين.


5) فئة المتعاونين المتطوعين: في الحالات الاستثنائية حيث تترتب عن تصرفاتهم اثار قانونية لكن لا يكتسبون صفة الموظفين العموميين.


6) الأفراد الذين يعملون في مرفق عمومي بصفة جبرية: كالجندي أثناء اداءه للخدمة الوطنية.


 


 


المطلب الثاني: المعيـــــار العضــــوي


حسب ما تم تناوله في المطلب الأول فان الشرط الأساسي لاعتبار الشخص موظف عمومي وحسب المادة 2 من القانون 06-03 فانه يشترط أنه معين في احدى الهيئات أو المرافق العامة سواء كانت تديره الدولة أو أحد أشخاص القانون العام


حيث تعتبر إدارة مركزية رئاسة الجمهورية والوزارة الأولى والوزارات


 


من المعروف أن التقسيم الإداري الهدف منه توزيع المؤسسات والإدارات العامة على مستوى التراب الوطني وذلك لتوزيع المهام وتخفيف الضغط عن العاصمة عملا بمبدأ عدم التركيز الإداري وتعتبر ادارة غير مركزية كل من الولاية والبلدية والمديريات العامة الهدف منها توزيع النشاطات والأعمال بين هيئات الدولة تليها المرافق العامة التي مهمتها تقديم خدمات لصالح أفراد الدولة والمؤسسات العمومية ذات الطابع العلمي والثقافي والمهني والمؤسسات العمومية ذات الطابع العلمي والتكنولوجي والتي الهدف منها انجاز برامج علمية أو ثقافية أو مهنية محددة في مراسيم انشاءها،


 


 


 


المبحث الثاني: الاستثناءات الواردة على تطبيق قانون الوظيفة العمومية


 


المطلب الأول: موظفون عموميون مستثنون كليا


هم الأشخاص الذين يعملون لصالح الدولة واستوفى تعيينهم كل الشروط الموجودة لإعطائهم صفة الموظفين العموميين لكن لطبيعة عملهم الحساسة في الدولة فانهم لا يخضعون للقانون الأساسي العام للوظيفة العمومية بل وضع المشرع قوانين عضوية تنظم سير مهنتهم وطريقة تعيينهم وترقيتهم وأساليب تهذيبهم وانهاء مهامهم ، حيث يعتبر هؤلاء الأشخاص مستثنون كليا عن قانون الوظيفة العمومية لضرورة الحفاظ على حسن سير وظيفتهم وقدد حددهم المشرع في القانون 06-03 في مادته الثانية في الفقرة الثانية وهم: القضاة والمستخدمون العسكريون والمدنيون للدفاع الوطني ومستخدمو البرلمان ونأخذ كأمثلة القضاة الذين خصص لهم المشرع قانون عضوي ينظمهم المتمثل في القانون العضوي 04-11 المتضمن القانون الأساسي للقضاة الذي يعطي للقضاء بعض الامتيازات التي لا يملكها الموظف العام كالحصانة القضائية وتقييد تعيينهم بمرسوم رئاسي يوقعه رئيس الجمهورية كما أنه هو فقط من ينهي مهامهم وادراجهم ضمن المناصب العليا في الدولة واستفادتهم من نظام التقاعد المطبق على الإطارات السامية للدولة.


أما بالنسبة للمستخدمين العسكريون والمدنيين للدفاع الوطني فان أساليب اختيارهم وتجنيدهم تختلف كليا عن تلك المطبقة على الموظف العام سواء من حيث الخصوصية أو القواعد المطبقة عليهم أو من حيث الصرامة التي تتصف بها المهنة العسكرية


 


المطلب الثاني: موظفــــون عموميــــون مستثنــــون جزئـــــيا


 


نظمها المشرع الجزائري في القانون 06-03 المتضمن القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية في المادة الثالثة منه حيث تضمنت:غير أنه، ونظرا لخصوصيات أسلاك الأعوان الدبلوماسيين والقنصليين وأساتذة التعليم العالي والباحثين والمستخدمين التابعين للأسلاك الخاصة بالأمن الوطني والحرس البلدي وإدارة الغابات والحماية المدنية والمواصلات السلكية واللاسلكية الوطنية وأمن الاتصالات السلكية واللاسلكية وإدارة السجون وإدارة الجمارك وكذا المستخدمين التابعين لأسلاك أمناء الضبط للجهات القضائية والأسلاك الخاصة بإدارة الشؤون الدينية، يمكن أن تنص قوانينهم الأساسية الخاصـة على أحكام استثنائية لهـذا الأمر في مجـال الحقـوق والواجبات و سير الحياة المهنية والانضباط العام’


حيث أعطى المشرع استثناءات في تطبيق قانون الوظيفة العمومية فيما يخص الحقوق والواجبات بالنسبة للشعب الذكورة في المادة 3 نظرا لخصوصية عملها ومثال ذلك إعطاء تصريح بممارسة مهنتين كأساتذة التعليم العالي الذين يمارسون المحاماة أو القناصلة والدبلوماسيين الذين أعطوا امتيازات فيما يخص الحصانة والمنح في الراتب وطرق التعيين حيث يمكن إيجاد هذه النصوص في قوانينهم الداخلية وأمثلتها المرسوم 08-124 الذي يحدد صلاحيات وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي


كما نستخلص أن من المرسوم التنفيذي رقم 08-04 المتضمن القانون الأساسي الخاص بالموظفين المنتمين الى الأسلاك المشتركة في المؤسسات والإدارات العمومية وخاصة المواد 2 و3


التي تنص: يكون الموظفون الذين ينتمون الى الأسلاك المشتركة في وضعية الخدمة لدى المؤسسات العمومية والإدارات المركزية التابعة للدولة والمصالح غير الممركزة التي تتبعها والمؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري والمؤسسات العمومية ذات الطابع العلمي والثقافي والمهني والمؤسسات العمومية ذات الطابع العلمي والتكنولوجي وكل مؤسسة عمومية يمكن أن يكون مستخدموها خاضعين لأحكام القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية


والمادة 3: تعتبر أسلاكا في مشتركة في المؤسسات والإدارات العمومية الأسلاك التي تنتمي الى الشعب الاتية:


الإدارة العامة


الترجمة – الترجمة الفورية


الاعلام الي


الاحصائيات


الوثائق والمحفوظات


أن الأشخاص الذي يزاولون مهامهم في المصالح العمومية والإدارية المذكورة أعلاه أنهم ينتمون الى شعبة الموظفين العموميين وتطبق عليهم أحكام القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية الا أن هنالك استثناءات تطبق عليهم لاسيما المواد المتعلقة بالتربص وبالإدماج والترقية والمنح والعلاوات ونأخذ كمثال المحللون الاقتصاديون الذين يستفيدون من منح كل 6 أشهر


 


الخاتمة:


في الأخير يمكن تلخيص البحث على أنه لتسيير شؤون الإدارات والمؤسسات العامة يجب أن تعمل فيه عناصر بشرية تستوفي شروط لاكتساب صفة الموظف العمومي وأن ما ينظم سير الموظفين العموميين هو قانون الوظيفة العمومية الا أنه هنالك استثناءات حيث لا يطبق هذا القانون على أعوان عمومين اخرون لوجود قوانين خاصة بهم أو يطبق جزئيا لوجود نصوص خاصة تنظم الحقوق والواجبات .


 


هذا البحث أولي من اعدادي أتمنى الاستفادة منه وان كانت هنالك ملاحظة يرجى تصحيحها.


 

Show More

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published.

Check Also
Close
شؤون قانونيةعلوم وثقافة

مجال تطبيق قانون الوظيفة العمومية

تحضير بحث: مجال تطبيق الوظيفة العمومية

لمادة الوظيفة العمومية

 

من تحضير:

نــزيـه، سيــليــا، أغيـــلاس، رامي

 

اعتمادا على المواد:

المادة 03 من القانون 06-03 المتضمن قانـون الوظيفة العمـــومية

والمواد 01، 02 من المرسوم 08-04 المتعلق بالأسلاك المشتركة

القانون العضوي رقم 04-11 يتضمن القانون الأساسي للقضاء

 

 

 

 

مـــقــــدمـــــــة

 

 

تمارس الدولة أنشطتها من خلال موظفيها الذين يؤدون الخدمة العامة وقد اتسع نشاط الدولة الحديثة وازداد تدخلها في جميع النشاطات الداخلية اجتماعية أو اقتصادية أو ثقافية … وبالتالي ازداد عدد أعوانها وازدادت أهمية النشاط الإداري للدولة وظهرت ضرورة تنظيم العمل الإداري ونشاط الموظفين والأعوان، فالإدارة العامة يطلب منها خدمة عظيمة لن يتسنى لها تحمل هذه الأعباء الا إذا كان لها قوة تنظيم ووضوح الأهداف وكفاءة العنصر البشري، حيث إذا توفرت هذه الشروط استطاعت الإدارة أن تؤدي وظيفتها.

وما ينظم عمل الإدارة هي قوانين تضعها الدولة وكان مطبقا في الدولة الجزائرية تركة فرنسا الموروثة المتمثلة في قانون 1946 والأمر الصادر سنة 1959 والذي أبقى عليه المشرع بموجب القانون الصادر في 31-12-1962 ماعدا ما يمس بالسيادة الوطنية أو النظام العام

حيث عملت الدولة الجزائرية بعد استقلالها على عمل قوانين تتماشى مع المستجدات الداخلية والخارجية للدولة بدأ بالأمر

رقم 66-133 المؤرخ في 02-06-1966 المتضمن القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية ثم قانون رقم 78-12 المؤرخ في 05-08-1978 المتضمن القانون الأساسي العام للعامل ثم المرسوم 85-59 المؤرخ في 23-03-1985 المتضمن القانون الأساسي النموذجي للعمال المؤسسات والإدارات العمومية وبصدور دستور 23-02-1989 الذي كرس النظام اللبرالي على نمط اقتصاد السوق الذي أدى الى انفتاح واسع في جميع المجالات وبموجب ذلك تم إعادة النظر في القوانين السابقة بما فيها بعض النصوص المتعلقة بالوظيفة العمومية الذي يمكن القول أنه أدى في نهاية المطاف الى صدور الأمر رقم 06-03 المؤرخ في 15-07-2006 المتضمن القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية.

حيث أن المعنى الواسع لقانون الوظيفة العمومية ينصرف الى مجموعة الأشخاص العاملين في الإدارة وتستعين بهم الدولة في تأدية مهامها بهدف تحقيق خدمات عمومية، أما بمفهومها الضيق فلا يقصد بها الا الأشخاص الذين يخضعون الى القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية.

باعتبار أن العنصر البشري العامل في الإدارة يسمى موظف عام الا أن المشرع لم يعرفه بطريقة صريحة ويرجع ذلك الى اختلاف الوضع القانوني للموظف العام من دولة الى أخرى والى صفة التجدد لقانون الوظيفة العمومية بل نص على مجال التطبيق ليترك للفقه التعرض لتعريف الموظف من خلال مجال التطبيق

 

ومن هنا نطرح التساؤل الاتي: على من يطبق القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية؟

 

 

الخــــــــطـــــــــــة

 

المبحث 1: معايير تطبيق قانون الوظيفة العمومية

المطلب 1: المعيار الشخصي

المطلب 2: المعيار العضوي

المبحث 2: الاستثناءات الواردة على تطبيق قانون الوظيفة العمومية

المطلب 1: موظفون عموميون مستثنون كليا

المطلب 2: موظفون عموميون مستثنون جزئيا

 

 

 

 

الانطـــلاق في البحـــث:

 

المبحث 1: معايـيــــر تطبيــــق قانـــون الوظيـــفة العمـــوميــة

 

لتطبيق قانون الوظيفة العمومية يجب توفر ركنيين هما توفر صفة الموظف العمومية (الركن الشخصي) ووجود الإدارة التي يعمل لديها الموظف العمومي ضمن مجال اختصاص تنظيم القانون الأساسي العام للوظيفة العامة (الركن العضوي) حيث سنتطرق في هذا المبحث الى تعريف كل من الموظف العام والإدارات التي أدرجها المشرع ضمن مواده في القانون 06-03 لاسيما المادة 2 منه.

 

 

المطلب الأول: المــعيــــار الشــــخـــصي

 

تنص المادة الأولى من المرسوم 66/133 المتضمن قانون الوظيفة العمومية على أنه: «يعتبر موظفين عموميين الأشخاص المعنيون في وظيفة دائمة الذين رسموا في درجة من درجات التدرج الوظيفي في الإدارات المركزية التابعة للدولة، وفي المصالح الخارجية التابعة لهذه الإدارات المركزية، وفي الجماعات المحلية، وكذلك في المؤسسات والهيآت العامة حسب كيفيات تحدد بمرسوم». ويستثنى من ذلك القضاة والقائمين بشعائر الدين، وأفراد الجيش الشعبي الوطني، بحيث لا تسري عليهم أحكام هذا المرسوم

كما عرفه قانون 06-01 المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته على أن الموظف العمومي هو:

كل شخص يشغل منصبا تشريعيا او تنفيذيا او إداريا او قضائيا او في أحد المجالس الشعبية المحلية المنتخبة سواء اكان معينا او منتخبا دائما او مؤقتا مدفوع الاجر او غير مدفوع الاجر بصرف النظر عن رتبته او اقدميته

وكل شخص اخر يتولى لو مؤقتا وظيفة او وكالة باجر او بدون اجر ويساهم بهذه الصفة في خدمة هيئة عمومية او مؤسسة او اية مؤسسة أخرى تملك الدولة كل او بعض رأسمالها او اية مؤسسة أخرى تقدم خدمة عمومية

كل شخص اخر معرف بانه موظف عمومي او من في حكمه طبقا للتشريع والتنظيم المعمول بهما.

كما عرفه القانون 06-03

يطبق هذا القانون الأساسي على الموظفين الذين يمارسون نشاطهم في المؤسسات والإدارات العمومية. يقصـد بالمؤسسـات والإدارات العموميـة، المؤسسـات العمومية، والإدارات المركزية في الدولة والمصالح غير الممركزة التابعة لها والجماعات الإقليميـة والمـؤسسـات العمومـية ذات الطابـع الإداري، والمؤسسات العمومية ذات الطابع العلمي والثقافي والمهني والمؤسسات العمومية ذات الطابع العلمي والتكنولوجي وكل مؤسسة عمومية يمكن أن يخضع مستخدموها لأحكام هذا القانون الأساسي. لا يخضع لأحكام هذا الأمر القضاة والمستخدمون العسكريون والمدنيون للدفاع الوطني ومستخدمو البرلمان.

حيث يمكن استخلاص تعريف عبر مقارنة هذه النصوص التشريعية ويمكن القول أن الموظف العمومي هو كل:

-من عين في وظيفة دائمة بواسطة السلطة المختصة في رتبة من السلم الإداري باحترام كل الإجراءات القانونية أي بقرارات إدارية مشروعة صادرة بطريقة صحيحة عن هيئات مختصة بالتعيين.

 

-أن يكون هذا الشخص يعمل في خدمة مرفق عمومي تديره الدولة أو سلطة إدارية بالطريق المباشر أي

-أن يقوم الشخص بعمل دائم

لكن لا يجب التغيب عن ذكر أن هنالك حالات لا يعتبر فيها الشخص موظف عمومي حتى لوكان مستخدما من قبل المؤسسات والإدارات العامة ذلك لأن الإدارة تلجأ في كثير من الأحيان الى أفراد لا يكتسبون صفة الموظف العمومي من أجل القيام بخدمات لفائدة هذه المؤسسات حيث تكون العلاقة القائمة بينهما هي علاقة تعاقدية تنظمها أحكام القانون الخاص أو قواعد تجمع بين النظامين العام والخاص ومن فئات هؤلاء الأشخاص:

1) المنتمون الى الفئات المنصوص عليها ضمن القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية 06-03 في مواده من 19 الى 21 والخاضعون لنظام التعاقد: نشاطات الحفظ والصيانة أو الخدمات في المؤسسات والإدارات العمومية بنظام التعاقد.

من النتائج تخفيف الضغط عن الإدارات وتمكينها من الاستعانة عبر عقود محددة المدة بأشخاص ذو خبرة وكفاءة وهو ما يقرب القانون الجزائري للوظيفة العمومية الى النظام المفتوح الأمريكي.

كما يمكن للإدارة من طلب عودة الأعوان المتقاعدين للقيام بوظائف حسب الحالات المنصوص عليها في المادة 20 من قانون 06-03

2) المستخدمون الذين يعملون في مؤسسة عمومية ذات طبيعة صناعية أو تجارية: هم العمال الذين يعملون في مؤسسات ذات طبيعة صناعية أو تجارية تابعة لهيئات الدولة كشركة سيال أو سونالغاز …الخ اعتبارا أن هذه المؤسسات تسير في ظل القانون الخاص.

3) فئة المتعاونين مع الإدارة العامة: مثل الموردين والمقاولين معها بتأدية خدمة عمومية.

4) فئة الأعوان الإداريين: وهم الأشخاص الذين تلجأ إليهم الإدارة ساء لخبرتهم في تأدية الخدمات أو لدواعي المصلحة حيث يعتبرون متعاقدين.

5) فئة المتعاونين المتطوعين: في الحالات الاستثنائية حيث تترتب عن تصرفاتهم اثار قانونية لكن لا يكتسبون صفة الموظفين العموميين.

6) الأفراد الذين يعملون في مرفق عمومي بصفة جبرية: كالجندي أثناء اداءه للخدمة الوطنية.

 

 

المطلب الثاني: المعيـــــار العضــــوي

حسب ما تم تناوله في المطلب الأول فان الشرط الأساسي لاعتبار الشخص موظف عمومي وحسب المادة 2 من القانون 06-03 فانه يشترط أنه معين في احدى الهيئات أو المرافق العامة سواء كانت تديره الدولة أو أحد أشخاص القانون العام

حيث تعتبر إدارة مركزية رئاسة الجمهورية والوزارة الأولى والوزارات

 

من المعروف أن التقسيم الإداري الهدف منه توزيع المؤسسات والإدارات العامة على مستوى التراب الوطني وذلك لتوزيع المهام وتخفيف الضغط عن العاصمة عملا بمبدأ عدم التركيز الإداري وتعتبر ادارة غير مركزية كل من الولاية والبلدية والمديريات العامة الهدف منها توزيع النشاطات والأعمال بين هيئات الدولة تليها المرافق العامة التي مهمتها تقديم خدمات لصالح أفراد الدولة والمؤسسات العمومية ذات الطابع العلمي والثقافي والمهني والمؤسسات العمومية ذات الطابع العلمي والتكنولوجي والتي الهدف منها انجاز برامج علمية أو ثقافية أو مهنية محددة في مراسيم انشاءها،

 

 

 

المبحث الثاني: الاستثناءات الواردة على تطبيق قانون الوظيفة العمومية

 

المطلب الأول: موظفون عموميون مستثنون كليا

هم الأشخاص الذين يعملون لصالح الدولة واستوفى تعيينهم كل الشروط الموجودة لإعطائهم صفة الموظفين العموميين لكن لطبيعة عملهم الحساسة في الدولة فانهم لا يخضعون للقانون الأساسي العام للوظيفة العمومية بل وضع المشرع قوانين عضوية تنظم سير مهنتهم وطريقة تعيينهم وترقيتهم وأساليب تهذيبهم وانهاء مهامهم ، حيث يعتبر هؤلاء الأشخاص مستثنون كليا عن قانون الوظيفة العمومية لضرورة الحفاظ على حسن سير وظيفتهم وقدد حددهم المشرع في القانون 06-03 في مادته الثانية في الفقرة الثانية وهم: القضاة والمستخدمون العسكريون والمدنيون للدفاع الوطني ومستخدمو البرلمان ونأخذ كأمثلة القضاة الذين خصص لهم المشرع قانون عضوي ينظمهم المتمثل في القانون العضوي 04-11 المتضمن القانون الأساسي للقضاة الذي يعطي للقضاء بعض الامتيازات التي لا يملكها الموظف العام كالحصانة القضائية وتقييد تعيينهم بمرسوم رئاسي يوقعه رئيس الجمهورية كما أنه هو فقط من ينهي مهامهم وادراجهم ضمن المناصب العليا في الدولة واستفادتهم من نظام التقاعد المطبق على الإطارات السامية للدولة.

أما بالنسبة للمستخدمين العسكريون والمدنيين للدفاع الوطني فان أساليب اختيارهم وتجنيدهم تختلف كليا عن تلك المطبقة على الموظف العام سواء من حيث الخصوصية أو القواعد المطبقة عليهم أو من حيث الصرامة التي تتصف بها المهنة العسكرية

 

المطلب الثاني: موظفــــون عموميــــون مستثنــــون جزئـــــيا

 

نظمها المشرع الجزائري في القانون 06-03 المتضمن القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية في المادة الثالثة منه حيث تضمنت:غير أنه، ونظرا لخصوصيات أسلاك الأعوان الدبلوماسيين والقنصليين وأساتذة التعليم العالي والباحثين والمستخدمين التابعين للأسلاك الخاصة بالأمن الوطني والحرس البلدي وإدارة الغابات والحماية المدنية والمواصلات السلكية واللاسلكية الوطنية وأمن الاتصالات السلكية واللاسلكية وإدارة السجون وإدارة الجمارك وكذا المستخدمين التابعين لأسلاك أمناء الضبط للجهات القضائية والأسلاك الخاصة بإدارة الشؤون الدينية، يمكن أن تنص قوانينهم الأساسية الخاصـة على أحكام استثنائية لهـذا الأمر في مجـال الحقـوق والواجبات و سير الحياة المهنية والانضباط العام’

حيث أعطى المشرع استثناءات في تطبيق قانون الوظيفة العمومية فيما يخص الحقوق والواجبات بالنسبة للشعب الذكورة في المادة 3 نظرا لخصوصية عملها ومثال ذلك إعطاء تصريح بممارسة مهنتين كأساتذة التعليم العالي الذين يمارسون المحاماة أو القناصلة والدبلوماسيين الذين أعطوا امتيازات فيما يخص الحصانة والمنح في الراتب وطرق التعيين حيث يمكن إيجاد هذه النصوص في قوانينهم الداخلية وأمثلتها المرسوم 08-124 الذي يحدد صلاحيات وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي

كما نستخلص أن من المرسوم التنفيذي رقم 08-04 المتضمن القانون الأساسي الخاص بالموظفين المنتمين الى الأسلاك المشتركة في المؤسسات والإدارات العمومية وخاصة المواد 2 و3

التي تنص: يكون الموظفون الذين ينتمون الى الأسلاك المشتركة في وضعية الخدمة لدى المؤسسات العمومية والإدارات المركزية التابعة للدولة والمصالح غير الممركزة التي تتبعها والمؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري والمؤسسات العمومية ذات الطابع العلمي والثقافي والمهني والمؤسسات العمومية ذات الطابع العلمي والتكنولوجي وكل مؤسسة عمومية يمكن أن يكون مستخدموها خاضعين لأحكام القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية

والمادة 3: تعتبر أسلاكا في مشتركة في المؤسسات والإدارات العمومية الأسلاك التي تنتمي الى الشعب الاتية:

الإدارة العامة

الترجمة – الترجمة الفورية

الاعلام الي

الاحصائيات

الوثائق والمحفوظات

أن الأشخاص الذي يزاولون مهامهم في المصالح العمومية والإدارية المذكورة أعلاه أنهم ينتمون الى شعبة الموظفين العموميين وتطبق عليهم أحكام القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية الا أن هنالك استثناءات تطبق عليهم لاسيما المواد المتعلقة بالتربص وبالإدماج والترقية والمنح والعلاوات ونأخذ كمثال المحللون الاقتصاديون الذين يستفيدون من منح كل 6 أشهر

 

الخاتمة:

في الأخير يمكن تلخيص البحث على أنه لتسيير شؤون الإدارات والمؤسسات العامة يجب أن تعمل فيه عناصر بشرية تستوفي شروط لاكتساب صفة الموظف العمومي وأن ما ينظم سير الموظفين العموميين هو قانون الوظيفة العمومية الا أنه هنالك استثناءات حيث لا يطبق هذا القانون على أعوان عمومين اخرون لوجود قوانين خاصة بهم أو يطبق جزئيا لوجود نصوص خاصة تنظم الحقوق والواجبات .

 

هذا البحث أولي من اعدادي أتمنى الاستفادة منه وان كانت هنالك ملاحظة يرجى تصحيحها.

Show More

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published.

Back to top button