اللغات واللهجاتعلوم وثقافة

*** مسائل خلافية في النحو *** 6 – مَسْأَلَة (الِاخْتِلَاف فِي اصل الِاشْتِقَاق) 2











     
   




الكتاب: مسائل خلافية في النحو
المؤلف: أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري البغدادي محب الدين (المتوفى: 616هـ)


  
 







 الِاشْتِقَاق يَنْبَغِي أَن يُفِيد تشييد الاصول، وتوسعة الْمعَانِي وَهَذَا عكس اشتقاق الْمصدر من الْفِعْل.
وَاحْتج الْآخرُونَ من ثَلَاثَة أوجه:


أَحدهَا: ان الْمصدر (مفعل) وبابه أَن يكون صادرا عَن غَيره، فَأَما أَن يصدر عَنهُ غَيره فَكَذَا.
وَالثَّانِي: أَن الْمصدر يعتل باعتلال الْفِعْل، والاعتلال حكم تسبقه علته، فَإِذا كَانَ الاعتلال فِي الْفِعْل أَولا، وَجب أَن يكون أصلا، وَمِثَال ذَلِك قَوْلك: صَامَ صياما، وَقَامَ قيَاما، فالواو فِي (قَامَ) أصل، اعتلت فِي الْفِعْل فاعتلت فِي (الْقيام) . وَأَنت لَا تَقول: اعتل (قَامَ) لاعتلال (الْقيام) .
وَالْوَجْه الثَّالِث: أَن الْفِعْل يعْمل فِي الْمصدر كَقَوْلِك: ضَربته ضربا، ف (ضربا) مَنْصُوب بِضَرْب. وَالْعَامِل مُؤثر فِيهِ وَالْقُوَّة تجْعَل الْقوي اصلا لغيره.
وَالْجَوَاب:
أما الْوَجْه الأول: فَلَيْسَ بِشَيْء، وَذَلِكَ أَن الْمصدر مُشْتَقّ من: صدرت عَن الشَّيْء، إِذا وليته صدرك، وَجَعَلته وَرَاءَك، وَمن ذَلِك قَوْلهم: المورد والمصدر، يشار بِهِ إِلَى المَاء الَّذِي ترد عَلَيْهِ الْإِبِل، ثمَّ تصدر عَنهُ، وَلَا معنى لهَذَا إِلَّا أَن الْإِبِل تتولى عَن المَاء،


وَتصرف عَنهُ صدورها، فَيُقَال: قد صدرت عَن المَاء، وَقد شاع فِي الْكَلَام قَول الْقَائِل: فلَان موفق فِيمَا يُورد ويصدر، وَفِي موارده ومصادره، وكل ذَلِك بِالْمَعْنَى الَّذِي ذَكرْنَاهُ.
وَبِهَذَا يتَحَقَّق كَون الْفِعْل مشتقا من الْمصدر لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة الْمَكَان الَّذِي يصدر عَنهُ.
أما الْوَجْه الثَّانِي: فَغير دَال على دَعوَاهُم، وَذَلِكَ ان الاعتلال شَيْء يُوجِبهُ التصريف، وَثقل الْحُرُوف، وَبَاب ذَلِك الافعال لَان صيغها تخْتَلف لاخْتِلَاف مَعَانِيهَا، ف (قَامَ) مثلا، اصله (قوم) فأبدلت الْوَاو ألفا لتحركها فَإِذا ذكرت الْمصدر (من ذَلِك) كَانَت الْعلَّة الْمُوجبَة للتغيير قَائِمَة فِي الْمصدر وَهُوَ الثّقل.
وَجَوَاب آخر وَهُوَ ان الْمصدر الْأَصْلِيّ هُوَ (قوم) كَقَوْلِك: صور ثمَّ اشتققت مِنْهُ فعلا، واعللته لما ذكرنَا، فعدلت عَن قوم إِلَى (قيَاما) لتناسب بَين اللَّفْظَيْنِ، للمعنيين المشتركين فِي الاصل.
يدل على ذَلِك ان الْمصدر قد يَأْتِي صَحِيحا غير معتل، وَالْفِعْل يجب فِيهِ الاعتلال، مثل: الصَّوْم. وَالْقَوْم، وَالْبيع، فَإِذا


اشتققت مِنْهَا افعالا اعللتها، فَقلت: صَامَ، وَقَامَ، وَبَاعَ، فقد رَأَيْت كَيفَ جَاءَ الاعلال فِي الْفِعْل دون الْمصدر، فَاخْتلف الثِّقَة بِمَا علل بِهِ.
وَأما الْوَجْه الثَّالِث: فَهُوَ فِي غَايَة السُّقُوط، وَبَيَانه من أوجه ثَلَاثَة:
أَحدهَا: ان الْعَامِل والمعمول من قبيل الالفاظ، والاشتقاق من قبيل الْمعَانِي، وَلَا يدل احدهما على الآخر اشتقاقا.
وَالثَّانِي: ان الْمصدر قد يعْمل عمل الْفِعْل، كَقَوْلِك: يُعجبنِي ضرب زيد عمرا، فَلَا يدل ذَلِك على أَنه اصل.
وَالثَّالِث: ان الْحُرُوف تعْمل فِي الاسماء والافعال، وَلَا يدل ذَلِك على انها مُشْتَقَّة أصلا، فضلا عَن أَن تكون مُشْتَقَّة من الاسماء والافعال.
وَالله اعْلَم.


(وَكَأَنَّهُم قد عطروك بِمَا … يتزود الهلكي من الْعطر)
(وَكَأَنَّهُم قد قلبوك على … ظهر السرير وظلمة الْقَبْر)
(يَا لَيْت شعري كَيفَ أَنْت على … ظهر السرير وَأَنت لَا تَدْرِي)
(أَو لَيْت شعري كَيفَ أَنْت إِذا … غسلت بالكافور والدر)
(أَو لَيْت شعري كَيفَ أَنْت إِذا … وضع الْحساب صَبِيحَة الْحَشْر)
(مَا حجتي فِيمَا اتيت وَمَا … قولي لرَبي بل وَمَا عُذْري)
(إِن اكن قد فقدت رشدي اَوْ … اقبلت مَا اسْتَدْبَرت من امري)
(يَا سوأتا مِمَّا اكْتسبت وَيَا … أسفي على مَا فَاتَ من عمري)
وَقَالَ أَيْضا:
(أيا من لَيْسَ لي مِنْهُ مجير … بعفوك من عذابك استجير)
(أَنا العَبْد الْمقر بِكُل ذَنْب … وانت السَّيِّد الْمولى الغفور)
(فَإِن عذبتني فبسوء فعلي … وان تغْفر فَأَنت بِهِ جدير)
(أفر إِلَيْك مِنْك وَأَيْنَ إِلَّا … إِلَيْك يفر مِنْك المستجير)
وَله أَيْضا:
(دب فِي الفناء سفلا وعلوا … وَأرَانِي اموت عضوا فعضوا)
(ذهبت شرتي بجدة نَفسِي … وتذكرت طَاعَة الله نضوا)
(لَيْسَ من سَاعَة مَضَت فِي إِلَّا … نَقَصْتنِي بمرها بِي جزوا)
(لهف نَفسِي على لَيَال وَأَيَّام … سلكتهن لعبا ولهوا)
(قد أسأنا كل الأساءة يارب … فصفحا عني إلهي وعفوا)


 

 
  




  

Show More

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published.

Back to top button